الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
219
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تُرْجَعُونَ أي : تردون عند البعث ، فيجزيكم بكفركم . ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتهم ، فقال : أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً اعبدهم إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ أي : إن أراد اللّه إهلاكي ، والإضرار بي لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً أي : لا تدفع ، ولا تمنع شفاعتهم عني شيئا ، والمعنى لا شفاعة لهم فتغني وَلا يُنْقِذُونِ أي : ولا يخلصوني من ذلك الهلاك ، أو الضرر والمكروه إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أي : إني إن فعلت ذلك في عدول عن الحق واضح . والوجه في هذا الاحتجاج أن العبادة لا يستحقها إلا اللّه سبحانه المنعم بأصول النعم ، وبما لا توازيه نعمة منعم : إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذي خلقكم وأخرجكم من العدم إلى الوجود : فَاسْمَعُونِ أي : فاسمعوا قولي واقبلوه ، وقيل : إنه خاطب بذلك الرسل أي : فاسمعوا ذلك مني حتى تشهدوا لي به عند اللّه ، قال : ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه ، وطأوه بأرجلهم حتى مات ، فأدخله اللّه الجنة ، وهو حي فيها يرزق ، وهو قوله قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ وقيل : رجموه حتى قتلوه . وقيل : إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه ، رفعه اللّه إليه ، فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء الدنيا ، وهلاك الجنة ، وقال : إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها . وقيل : إنهم قتلوه إلا أن اللّه سبحانه أحياه ، وأدخله الجنة ، فلما دخلها قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي تمنى أن يعلم قومه بما أعطاه اللّه تعالى من المغفرة ، وجزيل الثواب ، ليرغبوا في مثله ، وليؤمنوا لينالوا ذلك . وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ أي : من المدخلين الجنة . والإكرام هو إعطاء المنزلة الرفيعة على وجه التبجيل والإعظام . وفي هذا دلالة على نعيم القبر ، لأنه إنما قال ذلك وقومه أحياء ، وإذا جاز نعيم القبر جاز عذاب القبر ، فإن الخلاف فيهما واحد . وما : في قوله بِما غَفَرَ لِي رَبِّي مصدرية ، والمعنى بمغفرة اللّه لي . ويجوز أن يكون معناه : بالذي غفر لي به ربي ، فيكون اسما